تشكل آراء شركاء مسار والمستفيدين من برامجه مؤشراً هاماً وبوصلة للمشروع بشكل عام، لذلك نسعى دوماً أن نكون على تواصل دائم معهم فآراؤهم تهمنا وتساعدنا على التطور. لذا قام مسار في تشرين الأول والثاني من عام 2009 بتنظيم ورشات عمل مع الأطفال والشباب حول تطوير محتوى مركز الاستكشاف في دمشق قبل الانتقال إلى مرحلة التصميم التفصيلي للمعارض في المركز. شارك بهذه الورشات 240 طفل ويافع من 6 محافظات مختلفة (الرقة، حلب، حمص، دمشق، طرطوس والسويداء).
شهدت كل الورشات تفاعل رائع ومساهمات من كل الأطفال، لكن تبقى ورشة العمل التي أقيمت في حمص الأكثر تأثيراً حيث أنها ضمت 10 أطفال لديهم إعاقات مختلفة مع باقي الأطفال وهدفت إلى اختبار مدى التقبل لفكرة إدماج الأطفال ذوي الإعاقة مع غيرهم من الأطفال. سجلت الورشة تفاعل الأطفال مع بعضهم بنجاح كما شهدت أيضاً تغييراً فورياً في مواقفهم وسلوكهم.
محمد قاسم، البالغ من العمر 13 عاماً ولديه إعاقة جسدية كبيرة، كان خائفاً للغاية من الاختلاط مع الأطفال الذين حضروا ورشة العمل. حيث بدأ بالبكاء قبل بدء الورشة وطلب إعادته إلى المنزل. تحدث فريق مسار مع محمد جانباً وشرح له مدى أهمية إسهاماته في ورشة العمل هذه، وأن كل ما هو مطلوب منه هو إعطاء مسار الفرصة ليشرح له وللآخرين ما الذي تهدف ورشة العمل هذه إلى تحقيقه، وفي حال عدم اقتناعه، سيحرص مسار على إعادته إلى منزله. حينها قرر البقاء وإعطائنا هذه الفرصة، وبحلول منتصف اليوم، تفاعل محمد مع الفريق واكتشفنا أنه موهوب جداً في الشعر وأنه قد نال جوائز وطنية. حتى أنه وافق خلال العمل في نشاط الهوية، أن يذكر كنموذج أمام الآخرين لإثبات بأن الهوية ليست المكونات (الصفات) التي ولدت معنا والتي ليس لدينا خيار حيالها، إنما الصفات التي نختارها ونتصرف حيالها، هي التي تشكل هويتنا. وفي نهاية الورشة، ذهب محمد إلى منتصف القاعة ليقرأ لنا قصيدةً رائعة لعمر الفرّا عن فلسطين، وصفق له الجميع تصفيقاً حارّاً وأحس بشعور رائع بعد أن عبّر عن نفسه واكتسب العديد من الأصدقاء.



